نحكم - بعد ثبوت شئ عنه - آراءنا في ما طريقه النقل .
والمحدث العظيم زرارة بن أعين الفقيه المتكلم ، كبير رواة حديث أئمة أهل
البيت عليهم السلام لا ريب أنه يعتقد بالحق الذي جاءت به تلك الروايات ، فلو صحت
رواية ابن السماك ، فقد أحسن زرارة الرد عليه وإفحامه بعد أن حاول تنبيهه
وهدايته ، ولما رأى إصراره وعناده على إنكار تلك المعجزة العظيمة ، واستنكار
العلم بها ، لأنه ليس من الذين يؤمنون بالغيب
وبالآخرة هم يوقنون أفصح عن أنه ممن يتقى منه ، وإلا لما اتقاه الإمام جعفر بن محمد الصادق ابن رسول الله
والإمام سيد أهل البيت في عصره
ثم نقول : فإذا ثبت - بالأحاديث المتضافرة - وجود ذينك الكتابين ، اللذين
فيهما " تسمية أهل الجنة " و " تسمية أهل النار " .
فأين هما ؟ وعند من يوجدان ؟
لم نجد بين الأمة من يدعي وجودهما عنده ، ولكن أهل البيت أولى من يكون
الكتابان عندهم ، لأنهم ورثوا ما كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخاتم والسيف والدرع
والراية ، وو . . . . ، إضافة إلى العلم والفهم و . . . كما نصت عليه الأحاديث المتواترة في
هذا المعنى ( 1 ) .
والأمر الثاني من ترهات ابن السماك : وهو النبز بالكفر ، لمن نسب علم
الغيب لغير الله جل وعلا .
فهو كلام يحتوي على الإرجاف ضد المؤمنين بالغيب ، لأن أي مؤمن لا يقول
بأن أحدا يعلم بشكل مستقل الغيب ، فهذا بالإجماع مخصوص بالله تعالى اسمه ، لكن
المسلمين يعتقدون أن الله تعالى يطلع من ارتضى من عباده على غيبه ، وهذا حسب
ما ذكره الله في كتابه صراحة لما قال : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا
هامش
( 1 ) لاحظ مقال : الثقلان ودعمهما لحجية السنة ، مجلة علوم الحديث ، السنة الأولى 1418 ، العدد الأول
( محرم ) ص 22 - 23 .