به فغطي وجهه بقطيفة حتى مات وقيل : بل ادخل رأسه في " جراب نورة " حتى مات ( 1 ) .
وذكروا في أحوال القرمطي - صاحب البحرين - : أنه قال لكاتبه : أكتب إلى
الخليفة . . . وكل من جراب النورة ( 2 ) .
أقول : وهذا التعبير الأخير يشير إلى المعنى المستعمل في الاصطلاح ، وهو
الإعطاء من جراب النورة ، وكلمة " كل " أمر من " الكيل " بمعنى مل المكيال وهو
ما يستخرج به الشئ ، فانتظر .
جيم - ومواردها في الحديث الشريف :
أولا : جاءت العبارة في مناظرة المتكلم العظيم هشام بن الحكم الكوفي مع
المعتزلة ، في عصر هارون العباسي المعروف بالرشيد ، عندما ذكر هشام أوصاف
الشخص المستحق للإمامة ، وهي : أن يكون أعلم الناس ،
ويكون معصوما ، ويكون أشجع الناس ، وأسخى الناس .
فقال له ضرار المعتزلي : فمن هذا ؟ بهذه الصفة ؟ في هذا الوقت ؟
قال هشام : صاحب القصر ، أمير المؤمنين
وكان هارون مختفيا ، قد سمع الكلام كله ، فقال - عند ذلك - : أعطانا - والله -
من جراب النورة ( 3 ) .
ثانيا : روى الشيخ الطوسي ، بإسناده إلى سلمة بن محرز ، قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 342 وانظر أنساب الأشراف 3 / 387 والإمامة
والسياسة 2 / 159 وأخبار الدولة العباسية 3 / 387 و 393 و 396 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 24153 .
( 3 ) إكمال الدين للصدوق 2 / 367 ، ونقله في البحار 44 / 197 ح 7 . و 13 / 371 ورواه صاحب الوسائل فيه 26 / 238 تسلسل 32915 .
أقول : وقد ورد نحوه في نصوص أخرى من دون عبارة " جراب النورة " وإنما ورد فيها التصريح بالتقية ،
وسننقلها تحت عنوان " المناسبة اللغوية بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي " فلاحظ .