وكتبت رقعة ووضعت معه : " هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين "
حتى نظر إليه القاضي والعدول وصاحب العون والعامل ، فحينئذ كف عن
الطلب عنه ( 1 ) .
وقال المجلسي الأول - معلقا على حديث الإرث - :
قوله : " أعطاك من جراب النورة " : كناية عن التقية .
قوله : " ما أعطيتك من جراب النورة " : ما اتقيتك ، ولكن اتقيت عليك ( 2 ) .
وقال الفيض الكاشاني : كأن هذا مثل يضرب لمن غش ولم ينصح ، وإنما
نفى عليه السلام ذلك عن نفسه لأن الأمر بإمساك البقية في مقام التقية ، حتى يظهر كيف
ينبغي أن يفعل بها : كمال النصح ، وليس فيه شوب غش ( 3 ) .
قال الوحيد البهبهاني : ورد في الأخبار أن الشيعة كانوا
يقولون - في الحديث الذي وافق التقية - : " أعطاك من جراب النورة " .
قيل : مرادهم تشبيه المعصوم عليه السلام بالعطار ، وكانوا يبيعون أجناس العطارين
من جربان ، وكانت النورة - أيضا - تباع من جرابها .
فإذا أعطى التقية ، قالوا : " أعطاك من جرابها " أي : مما لا يؤكل ، ولو اكل لقتل ،
والفائدة فيه دفع القاذورات وأمثالها .
وقيل : إن النقباء لما خرجوا في أواخر زمن بني أمية في خراسان ، وأظهروا
الدعوة لبني العباس ، بعثوا إلى إبراهيم الإمام منهم بقبول الخلافة ، فقبل وهو في
المدينة ، وكانت هي وسائر البلدان تحت سلطة بني أمية وحكمهم - سوى خراسان ،
إذ ظهر فيها النقباء - وكانوا يقاتلون ويحاربون .
ولما اطلع بنو أمية بقبول إبراهيم الخلافة ، أخذوه وحبسوه ونقلوه خفية ،
هامش
( 1 ) إكمال الدين ص 361 .
( 2 ) روضة المتقين 11 / 317 .
( 3 ) الوافي المجلد الثالث ج 13 / 132 من الطبعة الحجرية .