Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 249

Contributors:

P.249
تأكيد الندب إذ الواجب والندب يشتركان في الاذن في الفعل وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثر ويضعف بأنه تأكيد للشئ بما ينافيه إذ الوجوب والندب متباينان تباينا كليا كما إن متعلقاهما كذلك فيمتنع قيام أحدهما مقام الاخر وأصل الرجحان الذي هو جنس لهما إنما يتقوم بفصله وهو المنع من الترك ليصير واجبا أو عدمه ليصير مندوبا ويمتنع قيام الجنس بدون فصله وأورد بأن النية إنما تؤثر في الشئ القابل لمتعلقها وما جعله الشارع ندبا يستحيل وقوعه واجبا فكان الناوي نوى المحال فلا تؤثر نيته كما لو نوى الصعود إلى السماء ويجاب بأن المانع قصد ذلك وتصويره بصورة الواجب وإن لم يكن كذلك شرعا ولو كان المعتبر من ذلك ما يطابق مراد الشارع لم يتصور زيادة الواجب فإن المكلف إذا أتى به لم يتصور كون ما يأتي على صورته واجبا واعلم إن المعتبر في الفعل الكثير هنا مجموع ما نوى به الوجوب لا القدر الزائد على المندوب فلو نوى بجلسة الاستراحة الوجوب لم يستثن منه مسمى الجلوس واعتبار الكثرة في الباقي وعدمها لوقوع المجموع غير مشروع باعتبار النية فلا يصرف منه إلى الاستراحة المشروعة شئ لتنافي الوجه واحتمل الشهيد في بعض تحقيقاته تخصيص الحكم بالزائد فلا تبطل إلا أن يكون الزائد كثيرا وهو غير واضح فإن الزائد خارج عن محل الفرض إذ لا يوصف بالندب وإنما الكلام عما يمكن صرفه إلى جلسة الاستراحة مثلا ليتحقق كونه مندوبا وقع على غير وجهه وهو موضع المسألة إذا تقرر ذلك فالواجب من الصلاة اليومية سبعة بناء على عدم وجوب التسليم

الأول القيام

وقدمه على النية لكونه من جملة شروطها والشرط مقدم على المشروط ومن قدمها عليه نظر إلى أنه لا يجب حتما إلا بعد النية والتكبير فيكونان شرطا في وجوبه ليتمحض جزءا من الصلاة إذ هو قبل تمامها غير واجب حتما بل يجوز تركه إلا لعارض كضيق وقت ونحوه وهو أي القيام ركن في الصلاة والركن لغة الجزء الأقوى وشرعا كذلك إلا أن الركن في الصلاة عند أصحابنا ما تبطل الصلاة لو أخل به سواء كان الاخلال عمدا أو سهوا وكذا بزيادته إلا ما يستثنى وإنما يكون ركنا مع القدرة عليه أما مع العجز عنه فالركن بدله كالجلوس والاضطجاع فتبطل الصلاة أيضا بتركهما كذلك وعلى وجوب القيام وركنيته إجماع المسلمين نقله المصنف في المنتهى واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه سهوا لا يتم لان القيام في موضع قعود وعكسه سهوا غير مبطل اتفاقا بل التحقيق إن القيام ليس بجميع أقسامه ركنا بل هو على أنحاء القيام المتقدم على النية بيسير ليتحقق وقوعها بأجمعها في حالة القيام موصوف بالشرطية لتقدمه على الصلاة واعتباره فيها والقيام في النية متردد بين الشرط والجزء كحال النية والقيام في التكبير تابع له في الركنية والقيام في القراءة من حيث هو قيام فيها كالقراءة واجب غير ركن وإن كان من حيث إمكان دخوله في الماهية الكلية قد يوصف بالركنية والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلاته والقيام من الركوع واجب غير ركن إذ لو هوى من غير رفع ناسيا لم تبطل صلاته والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب لجواز تركه لا إلى بدل واستشكل ذلك المحقق الشيخ على بأن قيام القنوت متصل بقيام القراءة ففي الحقيقة هو كله قيام واحد فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب وهذا الشك غريب فإن مجرد اتصاله به مع وجود خواص الندب فيه لا بدل على الوجوب والحال أنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب فإن قيل القيام المتصل بالركوع هو بعينه القيام في القراءة إذ لا يجب قيام آخر بعدها قطعا فكيف يجتمع فيه الركنية وعدمها قلنا لا يلزم من اتصاله بالركوع كونه للقراءة بل قد يتفق لا معها كناسي