Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 251

Contributors:

P.251
واجبا في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه فإن المشي يرفع وصف القيام وهو الاستقرار والجلوس يرفع أصله وفوات الوصف خاصة أولى من فوات الموصوف ومن ثم اتفق الجماعة على أن من قدر على القيام معتمدا على شئ وجب مقدما على الجلوس مع فوات وصف القيام وهو الاستقلال نعم بالغ المصنف فرجح القيام ماشيا مستقلا عليه مع المعاون ويضعف بأن الفايت على كل تقدير وصف من القيام أحدهما الاستقرار والاخر الاستقلال فلا وجه لترجيح الثاني نعم يتجه ترجيح الأول لما تقدم في حجة ترجيح القعود على المشي إذ لا معارض لها هنا ولأنه أقرب إلى هيئة المصلى فظهر من ذلك أن التفصيل أجود من إطلاق المصنف ترجيح المشي عليهما وإطلاق الشهيد القول بترجيحهما عليه فإن عجز عن القيام في جميع هذه التقادير قعد ويتحقق العجز المسوغ له بحصول الألم الشديد الموجب للتضيق على النفس بحيث لا يتحمل عادة لا العجز الكلى وكذا القول في باقي المراتب ولا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يقعد كيف شاء نعم الأفضل أن يتربع قاريا بأن يجلس على ألييه وينصب ساقيه وفخديه كما تجلس المرأة في الصلاة ويثني رجليه راكعا بأن يفرشهما تحته ويقعد على صدورهما بغير اقعاء ويتورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الأيسر ويخرج من تحته ويجعل ظاهر الأيمن على باطن الأيسر ويجب الانحناء للركوع قاعدا بحيث يصير نسبة انحنائه إلى القاعد المنتصب كنسبة ركوع القائم إليه منتصبا فيجعل المائل من شخصه في ركوعه قاعدا كالمائل منه قائما ويحتمل جعله على وجه يكون النسبة بينه وبين السجود كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوى ظهره وعنقه ويحاذي جبهته موضع سجوده حينئذ وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه ركبتيه فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه ولا يبلغ محاذاة موضع السجود فإذا روعيت هذه النسبة في حال القعود كان أكمل ركوع القاعد أن ينحنى بحيث تحاذي جبهته وضع سجوده وأدناه أن يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض وهو قريب من الأول واختار الشهيد رحمه الله مع ذلك رفع فخذيه عن الأرض وعن ساقيه لوجوب ذلك في حال القيام والأصل بقاؤه إذ لا دليل على اختصاص وجوبه بحالة القيام وفيه نظر لان ذلك في حال القيام غير مقصود وإنما حصل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحالة وهي منتفية هنا ولانتقاضه بالصاق بعض بطنه بفخذيه في حال الركوع جالسا زيادة على ما يحصل منه في حالته قائما ولم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث تجافى بطنه على تلك النسبة نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس ودون الحالة التي يحصل بها مسمى الركوع وأوجبناه تحصيلا للواجب بحسب الامكان ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع إلا أنه لا ينحصر الوجوب فيما به تحصل مجافاتهما عن الساقين والأرض بل يجب ما أمكن من الرفع وفى وجوب ذلك كله نظر وأما السجود فلا فرق بينه وبين القادر على القيام وكما يجب الاستقلال بالقيام كذا يجب القعود فلا يجوز الاعتماد على شئ كما مر ويجب تحصيل المساعد عند تعذر الاستقلال من باب المقدمة وكذا القول في باقي المراتب فإن عجز عن القعود مطلقا اضطجع على أحد جانبيه ويجعل وجهه إلى القبلة كالملحود ثم إن قدر على الركوع والسجود أو أحدهما وجب الاتيان به وإلا أومئ لما عجز عنه منهما أو من أحدهما برأسه ثم بعينيه كما سيأتي ومقتضى إطلاق العبارة التخيير بين الجانبين فلا يتحتم الاضطجاع على الأيمن للقادر عليه وبه صرح في النهاية والتذكرة والأصح تقديم الأيمن على الأيسر مع الامكان لقول الصادق عليه السلام في رواية حماد المريض إذا لم يقدر أن يصلى قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الأيمن