Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 250

Contributors:

P.250
القراءة فإن القيام كان وإن وجب سجود السهو وكذا لو قرأ جالسا ناسيا ثم قام وركع فأد أي الركن به من غير قراءة وعلى تقدير القراءة فالركن منه هو الامر الكلى وهو ما صدق عليه اسم القيام متصلا بالركوع وما زاد على ذلك موصوف بالوجوب لا غير وهذا كالوقوف بعرفة فإنه من حيث هو كلي ركن ومن حيث الاستيعاب واجب لا غير فإن قيل على تقدير اتصاله بالركوع لا يتصور زيادته ونقصانه لا غير حتى بنسب بطلان الصلاة إليه فإن الركوع ركن قطعا وهو أما مزيد أو ناقص وكلاهما مبطل من حيث الركوع فلا فائدة في إطلاق الركنية على القيام قلنا استناد البطلان إلى مجموع الامرين غير ضائر فإن علل الشرع معرفان للأحكام لا علل عقلية فلا يضر اجتماعها ومثله الحكم ببطلان الصلاة بسبب إيقاع التكبير جالسا كما سيأتي مع أن ذلك يستدعى وقوع النية كذلك وحيث قد نقل المصنف الاتفاق على ركنية القيام ولم يتحقق ركنيته إلا بمصاحبة الركوع خصت بذلك إذ لا يمكن القول بعد ذلك بأنه غير ركن مطلقا لأنه خلاف الاجماع بل لو قيل بأن القيام ركن مطلقا لكن وعدم بطلان الصلاة بزيادة بعض أفراده ونقصها لا يخرجه عن الركنية فان زيادته ونقصانه قد اغتفرا في مواضع كثيرة للنص فليكن هذا منها بل هو أقوى في وضوح النص
ويجب في القيام الاستقلال وهو الاستبداد به من غير معاون بمعنى أن يكون غير مستند إلى شئ بحيث لو أزيل السناد سقط فلا يجزى القيام من دونه لقول الصادق عليه السلام لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا وقد روى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلى أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وهو حجة أبى الصلاح حيث ذهب إلى كراهة الاعتماد على ما يجاور المصلى من الأبنية والأولى حمله على استناد لا يصل إلى الحيثية المتقدمة جمعا بينه وبين ما دل على تحريم الاستناد واعلم أن الاستقلال استفعال من الاقلال بالشئ وهو القدرة عليه والاستبداد به والمراد به هنا إيجاد الفعل لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال وجاء من غير الغالب استوقد نارا أي أوقد ومنه استقر بمعنى قر وقد تقدم الكلام فيه مرة أخرى ويجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء وهي عظامه المنتظمة في النخاع التي تسمى خرز الظهر جمع فقرة بكسرها فينحل به الميل إلى اليمين واليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا دون إطراق الرأس وكذا يجب الاعتماد على الرجلين معا في حال القيام فلا تجزى الواحدة وفاقا للذكرى وتأسيا بالنبي والأئمة عليهم السلام وإن لا يتباعد إنما يحرج عن حد القيام عرف فإن عجز عن القيام مستقلا اعتمد على شئ ولو بأجرة إذا كانت مقدورة لأنه من باب مقدمة الواجب المطلق ولا فرق بين الاعتماد على الآدمي وغيره ولا تعتبر القدرة على القيام في جميع القراءة بل يأتي بالممكن منه ولا القدرة على الركوع والسجود بل لو أمكن القيام من دونهما وجب ثم يأتي بما قدر منهما فإن تعذرا أومأ بالرأس ثم بالعينين ولا القدرة على المشي بل لو أمكن القيام دونه وجب لأنه المقصود الذاتي وربما قيل باشتراطه لرواية سليمان المروزي عن الكاظم عليه السلام المريض إنما يصلى قاعدا إذا صار إلى الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته وحملها الشهيد رحمه الله على من يتمكن من القيام إذ قدر على المشي للتلازم بينهما غالبا قال فلا يرد جواز انفكاكهما وفيه نظر لأنه تخصيص للعام من غير ضرورة مع أن الرواية تدل على أن من قدر على القيام ماشيا لا يصلى جالسا بمعنى أن القيام غير مستقر مرجح على القعود مستقرا وهو اختيار المصنف فلا يحتاج إلى تكلف أبحاث عن التلازم بين القيام والمشي غالبا ورجح في الذكرى الجلوس في هذه الصورة محتجا بأن الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع والخبر حجة عليه وكون الاستقرار