سورة العلق مكية
وآياتها تسع عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم
بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم * كلا إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك
الرجعي ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : اقرأ باسم ربك محمدا ( ص ) يقول : اقرأ يا محمد بذكر ربك
الذي خلق ، ثم بين الذي خلق فقال : خلق الانسان من علق يعني : من الدم ، وقال :
من علق والمراد به من علقة ، لأنه ذهب إلى الجمع ، كما يقال : شجرة وشجر ، وقصبة
وقصب ، وكذلك علقة وعلق . وإنما قال : من علق والانسان في لفظ واحد ، لأنه في معنى
جمع ، وإن كان في لفظ واحد ، فلذلك قيل : من علق .
وقوله : اقرأ وربك الأكرم يقول : اقرأ يا محمد وربك الأكرم الذي علم
بالقلم : خلقه الكتاب والخط ، كما :
29151 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اقرأ باسم ربك
الذي خلق قرأ حتى بلغ علم بالقلم قال : القلم : نعمة من الله عظيمة ، لولا ذلك لم
يقم ، ولم يصلح عيش .
وقيل : إن هذه أول سورة نزلت في القرآن على رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
29152 - حدثني أحمد بن عثمان البصري ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 317
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٧