أبي ، قال : سمعت النعمان بن راشد يقول عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت
كان أول ما ابتدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجئ مثل فلق
الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، قبل أن
يرجع إلى أهله ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق ، فأتاه فقال : يا محمد
أنت رسول الله ، قال رسول الله ( ص ) : فجثوت لركبتي وأنا قائم ، ثم رجعت ترجف بوادري ،
ثم دخلت على خديجة ، فقلت : زملوني زملوني ، حتى ذهب عني الروع ، ثم أتاني فقال :
يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، قال : فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من
جبل ، فتمثل إلي حين هممت بذلك ، فقال : يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، ثم
قال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ؟ قال : فأخذني فغطني ثلاث مرات ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم
قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق فقرأت ، فأتيت خديجة ، فقلت : لقد أشفقت على
نفسي ، فأخبرتها خبري ، فقالت : أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، ووالله إنك لتصل
الرحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدي الأمانة ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على
نوائب الحق ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد ، قالت : اسمع من ابن أخيك ،
فسألني ، فأخبرته خبري ، فقال : هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم ،
ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، قلت : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ،
إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به ، إلا عودي ، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم
كان أول ما نزل علي من القرآن بعد اقرأ : ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك
بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون ،
ويا أيها المدثر قم فأنذر ، والضحى والليل إذا سجى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨