حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ولا يخاف
عقباها قال : الذي لا يخاف الذي صنع ، عقبى ما صنع .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والشام : فلا يخاف
عقباها بالفاء ، وكذلك ذلك في مصاحفهم ، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين بالواو
ولا يخاف عقباها وكذلك هو في مصاحفهم .
والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان ، غير مختلفي المعنى ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
واختلفت القراء في إمالة ما كان من ذوات الواو في هذه السورة وغيرها ، كقوله :
والقمر إذا تلاها وما طحاها ونحو ذلك ، فكان يفتح ذلك كله عامة قراء الكوفة ،
ويميلون ما كان من ذوات الياء ، غير عاصم والكسائي ، فإن عاصما كان يفتح جميع ذلك ،
ما كان منه من ذوات الواو وذوات الياء ، لا يضجع منه شيئا . وكان الكسائي يكسر ذلك
كله . وكان أبو عمرو ينظر إلى اتساق رؤوس الآي ، فإن كانت متسقة على شئ واحد ، أمال
جميعها . وأما عامة قراء المدينة ، فإنهم لا يميلون شيئا من ذلك الإمالة الشديدة ، ولا
يفتحونه الفتح الشديد ، ولكن بين ذلك وأفصح ذلك وأحسنه : أن ينظر إلى ابتداء السورة ،
فإن كانت رؤوسها بالياء ، أجري جميعها بالإمالة غير الفاحشة ، وإن كانت رؤوسها بالواو ،
فتحت وجرى جميعها بالفتح غير الفاحش ، وإذا انفرد نوع من ذلك في موضع ، أميل ذوات
الياء الإمالة المعتدلة ، وفتح ذوات الواو الفتح المتوسط ، وإن أميلت هذه ، وفتحت هذه لم
يكن لحنا ، غير أن الفصيح من الكلام هو الذي وصفنا
صفته .
آخر تفسير سورة والشمس وضحاها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢