سورة الليل مكية
وآياتها إحدى وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى * فأما
من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب
بالحسنى * فسنيسره للعسرى ) * .
يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشى النهار بظلمته ، فأذهب ضوءه ، وجاءت
ظلمته : والليل إذا يغشى النهار والنهار إذا تجلى وهذا أيضا قسم ، أقسم بالنهار إذا
هو أضاء فأنار ، وظهر للابصار ، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها
عيانا . وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعظم شأنه عنده ،
كما :
28992 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله والليل إذا
يغشى والنهار إذا تجلى قال : آيتان عظيمتان يكورهما الله على الخلائق .
وقوله : وما خلق الذكر والأنثى يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله :
والسماء وما بناها والأرض وما طحاها وهو أن يجعل ما بمعنى من ، فيكون ذلك
قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر والأنثى ، وهو ذلك الخلق ، وأن تجعل ما مع ما بعدها
بمعنى المصدر ، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٣