28982 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فقال لهم رسول
الله ناقة الله وسقياها قسم الله الذي قسم لها من هذا الماء .
وقوله : فكذبوه فعقروها يقول : فكذبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به ، من أن
الله الذي جعل شرب الناقة يوما ، ولهم شرب يوم معلوم ، وأن الله يحل بهم نقمته ، إن هم
عقروها ، كما وصفهم جل ثناؤه فقال : كذبت ثمود وعاد بالقارعة ، وقد يحتمل أن
يكون التكذيب بالعقر . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز تقديم التكذيب قبل العقر ، والعقر قبل
التكذيب ، وذلك أن كل فعل وقع عن سبب حسن ابتداؤه قبل السبب وبعده ، كقول القائل :
أعطيت فأحسنت ، وأحسنت فأعطيت ، لان الاعطاء : هو الاحسان ، ومن الاحسان
الاعطاء ، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب ، جاز تقديم أي ذلك شاء المتكلم . وقد
زعم بعضهم أن قوله : فكذبوه كلمة مكتفية بنفسها ، وأن قوله : فعقروها جواب
لقوله : إذ انبعث أشقاها كأنه قيل : إذ انبعث أشقاها فعقرها ، فقال : وكيف ؟ قيل
فكذبوه فعقروها وقد كان القوم قبل قتل الناقة مسلمين ، لها شرب يوم ، ولهم شرب يوم
آخر . قيل : جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك ، أجمعوا على منعها الشرب ، ورضوا بقتلها ،
وعن رضا جميعهم قتلها قاتلها ، وعقرها من عقرها ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى
جميعهم ، فقال جل ثناؤه : فكذبوه فعقروها .
وقوله : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها يقول تعالى ذكره : فدمر عليهم ربهم
بذنبهم ذلك ، وكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله صالحا ، وعقرهم ناقته فسواها يقول :
فسوى الدمدمة عليهم جميعهم ، فلم يفلت منهم أحد ، كما :
28983 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فدمدم
عليهم ربهم بذنبهم فسواها ذكر لنا أن أحيمر ثمود أبى أن يعقرها ، حتى بايعه صغيرهم
وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها .
28984 - حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا قتيبة ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت
الحسن يقول : لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها ، فصار في قارة الجبل ، فقطع الله قلوبهم .
وقوله : ولا يخاف عقباها اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم :
معناه : لا يخاف تبعة دمدمته عليهم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠