القيامة ، يوم يدان العباد بالاعمال ، فيجازون بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
28346 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يوم الدين من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده .
وقوله : وما هم عنها بغائبين يقول تعالى ذكره : وما هؤلاء الفجار من الجحيم
بخارجين أبدا فغائبين عنها ، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون ، وكذلك الأبرار في النعيم ،
وذلك نحو قوله : وما هم منها بمخرجين .
وقوله : وما أدراك ما يوم الدين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أدراك
يا محمد ، أي وما أشعرك ما يوم الدين ؟ يقول : أي شئ يوم الحساب والمجازاة ، معظما
شأنه جل ذكره ، بقيله ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28347 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أدراك
ما يوم الدين تعظيما ليوم القيامة ، يوم تدان فيه الناس بأعمالهم .
وقوله : ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يقول : ثم أي شئ أشعرك أي شئ يوم
المجازاة والحساب يا محمد ، تعظيما لامره ثم فسر جل ثناؤه بعض شأنه فقال : يوم
لا تملك نفس لنفس شيئا : يقول : ذلك اليوم ، يوم لا تملك نفس ، يقول : يوم لا تغني
نفس عن نفس شيئا ، فتدفع عنها بلية نزلت بها ، ولا تنفعها بنافعة ، وقد كانت في الدنيا
تحميها ، وتدفع عنها من بغاها سوءا ، فبطل ذلك يومئذ ، لان الامر صار لله الذي لا يغلبه
غالب ، ولا يقهره قاهر ، واضمحلت هنالك الممالك ، وذهبت الرياسات ، وحصل الملك
للملك الجبار ، وذلك قوله : والامر يومئذ لله يقول : والامر كله يومئذ ، يعني الدين لله
دون سائر خلقه ، ليس لأحد من خلقه معه يومئذ أمر ولا نهي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28348 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والامر
يومئذ لله قال : ليس ثم أحد يومئذ يقضي شيئا ، ولا يصنع شيئا إلا رب العالمين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يوم لا تملك نفس
لنفس شيئا والامر يومئذ لله والامر والله اليوم لله ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١