28350 - حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ،
عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما قدم النبي ( ص ) المدينة كانوا من أخبث
الناس كيلا ، فأنزل الله : ويل للمطففين فأحسنوا الكيل .
28351 - حدثني محمد بن خالد بن خداش ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، عن قسام
الصيرفي ، عن عكرمة قال : أشهد أن كل كيال ووزان في النار ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه
ليس منهم أحد يزن كما يتزن ، ولا يكيل كما يكتال ، وقد قال الله : ويل للمطففين .
وقوله : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون يقول تعالى ذكره : الذين إذا اكتالوا
من الناس ما لهم قبلهم من حق ، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا وعلى ومن
في هذا الموضع يتعاقبان غير أنه إذا قيل : اكتلت منك ، يراد : استوفيت منك .
وقوله : وإذا كالوهم أو وزنوهم يقول : وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم . ومن
لغة أهل الحجاز أن يقولوا : وزنتك حقك ، وكلتك طعامك ، بمعنى : وزنت لك وكلت
لك . ومن وجه الكلام إلى هذا المعنى ، جعل الوقف على هم ، وجعل هم في موضع
نصب . وكان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ، ويقف على كالوا ، وعلى
وزنوا ، ثم يبتدئ : هم يخسرون . فمن وجه الكلام إلى هذا المعنى ، جعل هم في موضع
رفع ، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما .
والصواب في ذلك عندي : الوقف على هم ، لان كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين ،
وكانت هم كلاما مستأنفا ، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد
منهما ، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك ، إذا لم يكن متصلا به شئ من كنايات
المفعول ، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله : هم إنما
هو كناية أسماء المفعول بهم . فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا ، على ما بينا
. وقوله : يخسرون يقول : ينقصونهم . وقوله : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم
عظيم يقول تعالى ذكره : ألا يظن هؤلاء المطففون الناس في مكاييلهم وموازينهم ، أنهم
مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم ، ليوم عظيم شأنه ، هائل أمره ، فظيع هوله ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤