سورة المطففين مكية
أو آياتها ست وثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم
يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب
العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين
يطففون ، يعني : للذين ينقصون الناس ، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم ، أو
موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء وأصل ذلك من الشئ الطفيف ، وهو
القليل النزر ، والمطفف : المقلل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل
أو وزن ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد : هم سواء كطف الصاع ،
يعني بذلك : كقرب الممتلئ منه ناقص عن المل ء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
28349 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ضرار ، عن عبد الله ، قال :
قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، إن أهل المدينة ليوفون الكيل ، قال : وما يمنعهم من أن
يوفوا الكيل ، وقد حدثنا ابن قال الله : ويل للمطففين حتى بلغ : يوم يقوم الناس لرب
العالمين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣