وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : يوم تكشف عن ساق بمعنى تكشف القيامة
عن شدة شديدة ، والعرب تقول : كشف هذا الامر عن ساق : إذا صار إلى شدة ومنه قول
الشاعر :
كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح
وقوله : ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون يقول : ويدعوهم الكشف عن الساق
إلى السجود لله تعالى فلا يطيقون ذلك .
وقوله : خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة يقول : تغشاهم ذلة من عذاب الله وقد
كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون يقول : وقد كانوا في الدنيا يدعونهم إلى السجود
له ، وهم سالمون ، لا يمنعهم من ذلك مانع ، ولا يحول بينه وبينهم حائل . وقد قيل :
السجود في هذا الموضع : الصلاة المكتوبة . ذكر من قال ذلك :
26894 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم
التيمي وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال : إلى الصلاة المكتوبة .
26895 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن
سعيد بن جبير وقد كانوا يدعون إلى السجود قال : يسمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة
فلا يجيبه .
* - قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن إبراهيم التيمي وقد كانوا يدعون إلى
السجود قال : الصلاة المكتوبة .
وبنحو الذي قلنا في قوله ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . . . الآية ، قال أهل
التأويل ذكر من قال ذلك :
26896 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال : هم الكفار كانوا يدعون
في الدنيا وهم آمنون ، فاليوم يدعوهم وهم خائفون ، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢