المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد . قال : فيذهب بهم فيساقون إلى النار ،
فيقذف بهم ، ويدخل هؤلاء الجنة ، قال : فيستقبلون في الجنة بما يستقبلون به من الثواب
والأزواج والحور العين ، لكل رجل منهم في الجنة كذا وكذا ، بين كل جنة كذا وكذا ، بين
أدناها وأقصاها ألف سنة هو يرى أقصاها كما يرى أدناها قال : ويستقبله رجل حسن الهيئة
إذا نظر إليه مقبلا حسب أنه ربه ، فيقول له : لا تفعل إنما أنا عبد ك وقهرمانك على ألف قرية
قال : يقول عمر : يا كعب ألا تسمع ما يحدث به عبد الله ؟ .
26886 - حدثنا ابن جبلة ، قال : ثنا يحيى بن حماد ، قال : ثنا أبو عوانة ، قال : ثنا
سليمان الأعمش ، عن المنهال ابن عمرو ، عن أبي عبيدة وقيس بن سكن ، قالا : قال
عبد الله وهو يحدث عمر ، قال : وجعل عمر يقول : ويحك يا كعب ، ألا تسمع ما يقول
عبد الله ؟ إذا حشر الناس على أرجلهم أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء ، لا
يكلمهم بشر ، والشمس على رؤوسهم حتى يلجمهم العرق ، كل بر منهم وفاجر ، ثم ينادي
مناد من السماء : يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وصوركم ، ثم
توليتم غيره ، أن يولي كل رجل منكم ما تولى ؟ فيقولون : بلى ثم ينادي مناد من السماء : يا
أيها الناس ، فلتنطلق كل أمة إلى ما كانت تعبد ، قال : ويبسط لهم السراب ، قال : فيمثل لهم
ما كانوا يعبدون ، قال : فينطلقون حتى يلجوا النار ، فيقال للمسلمين : ما يحبسكم ؟
فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : إن
اعترف لنا عرفناه .
26887 - قال : وثني أبو صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) حتى إن أحدهم
ليلتف فيكشف عن ساق ، فيقعون سجودا ، قال : وتدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظما
واحدا ، كأنها صياصي البقر ، قال : فيقال لهم : ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم
قال : فترفع طائفة منهم رؤوسهم إلى مثل الجبال من النور ، فيمرون على الصراط كطرف
العين ، ثم ترفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور ، فيمرون على الصراط كمر الريح ، ثم
يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت ، فيمرون كمر الخيل ثم يرفع آخرون إلى نور دون
ذلك ، فيشدون شدا وآخرون دون ذلك يمشون مشيا حتى يبقى آخر الناس رجل على أنملة
رجله مثل السراج ، فيخر مرة ، ويستقيم أخرى ، وتصيبه النار فتشعث منه حتى يخرج ،
فيقول : ما أعطي أحد ما أعطيت ، ولا يدري مما نجا ، غير أني وجدت مسها ، وإني وجدت
حرها وذكر حديثا فيه طول اختصرت هذا منه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 49
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩