الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، فأما في الدنيا فإنه قال ما كانوا يستطيعون السمع
وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال : فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم .
26897 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويدعون
إلى السجود فلا يستطيعون ذلكم والله يوم القيامة . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول :
يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود ، فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمنين منافق ،
فيقسو ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا
وصغارا ، وندامة وحسرة .
وقوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود أي في الدنيا وهم سالمون : أي في
الدنيا .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني أنه
يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود بين كل مؤمنين منافق ، يسجد المؤمنون ، ولا
يستطيع المنافق أن يسجد وأحسبه قال : تقسو ظهورهم ، ويكون سجود المؤمنين توبيخا
عليهم ، قال : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون . القول في تأويل قوله تعالى :
( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن
كيدي متين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : كل يا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي
وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلا : دعني وإياه ، وخلني وإياه ، بمعنى : أنه من وراء
مساءته . ومن في قوله : ومن يكذب بهذا الحديث في موضع نصب ، لان معنى
الكلام ما ذكرت ، وهو نظير قولهم : لو تركت ورأيك ما أفلحت . والعرب تنصب
ورأيك ، لان معنى الكلام : لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح .
وقوله : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون يقول جل ثناؤه : سنكيدهم من حيث
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣