لأي يوم أجلت الرسل ووقتت ، ما أعظمه وأهوله ثم بين ذلك : وأي يوم هو ؟ فقال :
أجلت ليوم الفصل يقول : ليوم يفصل الله فيه بين خلقه القضاء ، فيأخذ للمظلوم من
الظالم ، ويجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
27844 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لأي يوم أجلت
ليوم الفصل يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة وإلى النار .
وقوله : وما أدراك ما يوم الفصل يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأي شئ
أدراك يا محمد ما يوم الفصل ، معظما بذلك أمره ، وشدة هوله ، كما :
27845 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أدراك ما يوم
الفصل تعظيما لذلك اليوم .
وقوله : ويل يومئذ للمكذبين يقول تعالى ذكره : الوادي الذي يسيل في جهنم من
صديد أهلها للمكذبين بيوم الفصل .
27846 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويل يومئذ
للمكذبين ويل والله طويل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل
يومئذ للمكذبين ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم نهلك الأمم الماضين الذين كذبوا رسلي ، وجحدوا آياتي من
قوم نوح وعاد وثمود ، ثم نتبعهم الآخرين بعدهم ، ممن سلك سبيلهم في الكفر بي
وبرسولي ، كقوم إبراهيم وقوم لوط ، وأصحاب مدين ، فنهلكهم كما أهلكنا الأولين قبلهم ،
كذلك نفعل بالمجرمين يقول : كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي ، وتكذيبهم برسلي ،
كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة ، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا
ويل يومئذ للمكذبين بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية ، الجاحدين قدرته على ما
يشاء . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩١