* ( ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم
القادرون * ويل يومئذ للمكذبين ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم نخلقكم أيها الناس من ماء مهين يعني من نطفة
ضعيفة ، كما :
27847 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ،
عن ابن عباس ، قوله : ألم نخلقكم من ماء مهين يعني بالمهين : الضعيف .
وقوله : فجعلناه في قرار مكين يقول : فجعلنا الماء المهين في رحم استقر فيها
فتمكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27848 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
في قرار مكين قال : الرحم .
وقوله : إلى قدر معلوم يقول : إلى وقت معلوم لخروجه من الرحم عند الله ،
فقدرنا فنعم القادرون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : فقدرنا
بالتشديد . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالتخفيف .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ،
وإن كنت أوثر التخفيف لقوله : فنعم القادرون ، إذ كانت العرب قد تجمع بين اللغتين ،
كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا فجمع بين التشديد والتخفيف ، كما قال
الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وقد يجوز أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا . فإنه محكي عن العرب ،
قدر عليه الموت ، وقدر بالتخفيف والتشديد . وعنى بقوله : فقدرنا فنعم القادرون ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٢