تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
* ( ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين ) * . يقول تعالى ذكره : ألم نخلقكم أيها الناس من ماء مهين يعني من نطفة ضعيفة ، كما : 27847 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ألم نخلقكم من ماء مهين يعني بالمهين : الضعيف . وقوله : فجعلناه في قرار مكين يقول : فجعلنا الماء المهين في رحم استقر فيها فتمكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27848 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : في قرار مكين قال : الرحم . وقوله : إلى قدر معلوم يقول : إلى وقت معلوم لخروجه من الرحم عند الله ، فقدرنا فنعم القادرون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : فقدرنا بالتشديد . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالتخفيف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كنت أوثر التخفيف لقوله : فنعم القادرون ، إذ كانت العرب قد تجمع بين اللغتين ، كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا فجمع بين التشديد والتخفيف ، كما قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا وقد يجوز أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا . فإنه محكي عن العرب ، قدر عليه الموت ، وقدر بالتخفيف والتشديد . وعنى بقوله : فقدرنا فنعم القادرون ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار