قال : هذا أبوك إبراهيم ، أول من شمط على الأرض ، وأما هؤلاء البيض الوجوه ، فقوم لم
يلبسوا إيمانهم بظلم . وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شئ فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئا فتابوا ، فتاب الله عليهم . وأما الأنهار ، فأولها رحمة الله ، والثاني نعمة الله ، والثالث
سقاهم ربهم شرابا طهورا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا * إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا *
فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ : إن هذا الذي أعطيناكم من الكرامة كان
لكم ثوابا على ما كنتم في الدنيا تعملون من الصالحات وكان سعيكم مشكورا يقول :
كان عملكم فيها مشكورا ، حمدكم عليه ربكم ، ورضيه لكم ، فأثابكم بما أثابكم به من
الكرامة عليه .
27794 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن هذا
كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا غفر لهم الذنب ، وشكر لهم الحسن .
27795 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال :
تلا قتادة وكان سعيكم مشكورا قال : لقد شكر الله سعيا قليلا .
وقوله : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا
نحن نزلنا عليك يا محمد هذا القرآن تنزيلا ، ابتلاء منا واختبارا فاصبر لحكم ربك
يقول : اصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه ، وتبليغ رسالاته ، والقيام بما ألزمك القيام به
في تنزيله الذي أوحاه إليك ولا تطع منهم آثما أو كفورا يقول : ولا تطع في معصية الله
من مشركي قومك آثما يريد بركوبه معاصيه ، أو كفورا : يعني جحودا لنعمه عنده ، وآلائه
قبله ، فهو يكفر به ، ويعبد غيره .
وقيل : إن الذي عني بهذا القول أبو جهل . ذكر من قال ذلك :
27796 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تطع
منهم آثما أو كفورا قال : نزلت في عدو الله أبي جهل .
27797 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أنه بلغه أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧