فضة . وقيل : إنما قيل : ويطاف عليهم بآنية من فضة ، ليدل بذلك على أن أرض الجنة
فضة ، لان كل آنية تتخذ ، فإنما تتخذ من تربة الأرض التي فيها ، فدل جل ثناؤه بوصفة الآنية
متى يطاف بها على أهل الجنة أنها من فضة ، ليعلم عباده أن تربة أرض الجنة فضة .
واختلفت القراء في قراءة قوله قوارير ، وسلاسل ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة
والكوفة غير حمزة : سلاسلا ، وقواريرا قواريرا بإثبات الألف والتنوين وكذلك هي في
مصاحفهم وكان حمزة يسقط الألفات من ذلك كله ، ولا يجري شيئا منه وكان أبو عمرو
يثبت الألف في الأولى من قوارير ، ولا يثبتها في الثانية ، وكل ذلك عندنا صواب ، غير أن
الذي ذكرت عن أبي عمرو أعجبهما إلي ، وذلك أن الأول من القوارير رأس آية ، والتوفيق
بين ذلك وبين سائر رؤوس آيات السورة أعجب إلي إذ كان ذلك بإثبات الألفات في أكثرها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى
سلسبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : قوارير في صفاء الصفاء من فضة الفضة من البياض ، كما :
27765 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : قال الحسن ،
في قوله : كانت قوارير قوارير من فضة قال : صفاء القوارير في بياض الفضة .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن
الحسن ، في قوله الله : قوارير من فضة قال : بياض الفضة في صفاء القوارير .
27766 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : أخبرنا ابن أبي خالد ،
عن أبي صالح ، في قوله : كانت قوارير قوارير من فضة قال : كان ترابها من فضة .
وقوله : قوارير من فضة قال : صفاء الزجاج في بياض الفضة .
27767 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، في
قوله : قوارير قوارير من فضة قال : لو احتاج أهل الباطل أن يعملوا إناء من فضة يرى
ما فيه من خلفه ، كما يرى ما في القوارير ما قدروا عليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 268
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٨