تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
* ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، بروا بوفائهم لله بالنذور التي كانوا ينذرونها في طاعة الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27720 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يوفون بالنذر قال : إذا نذروا في حق الله . 27721 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوفون بالنذر قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والزكاة ، والحج والعمرة ، وما افترض عليهم ، فسماهم الله بذلك الأبرار ، فقال : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ثور ، عن معمر ، عن قتادة يوفون بالنذر قال : بطاعة الله ، وبالصلاة ، وبالحج ، وبالعمرة . 27722 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قوله : يوفون بالنذر قال : في غير معصية . وفي الكلام محذوف اجتزئ بدلالة الكلام عليه منه ، وهو كان ذلك . وذلك أن معنى الكلام : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، كانوا يوفون بالنذر ، فترك ذكر كانوا لدلالة الكلام عليها والنذر : هو كل ما أوجبه الانسان على نفسه من فعل ومنه قول عنترة : الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم ألقهما دمي وقوله : ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول تعالى ذكره : ويخافون عقاب الله بتركهم الوفاء بما نذروا لله من بر في يوم كان شره مستطيرا ، ممتدا طويلا فاشيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار