* ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، بروا
بوفائهم لله بالنذور التي كانوا ينذرونها في طاعة الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
27720 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قوله : يوفون بالنذر قال : إذا نذروا في حق الله .
27721 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوفون
بالنذر قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والزكاة ، والحج والعمرة ، وما افترض
عليهم ، فسماهم الله بذلك الأبرار ، فقال : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره
مستطيرا .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ثور ، عن معمر ، عن قتادة يوفون
بالنذر قال : بطاعة الله ، وبالصلاة ، وبالحج ، وبالعمرة .
27722 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قوله : يوفون بالنذر
قال : في غير معصية .
وفي الكلام محذوف اجتزئ بدلالة الكلام عليه منه ، وهو كان ذلك . وذلك أن معنى
الكلام : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، كانوا يوفون بالنذر ، فترك ذكر
كانوا لدلالة الكلام عليها والنذر : هو كل ما أوجبه الانسان على نفسه من فعل ومنه قول
عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم ألقهما دمي
وقوله : ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول تعالى ذكره : ويخافون عقاب الله
بتركهم الوفاء بما نذروا لله من بر في يوم كان شره مستطيرا ، ممتدا طويلا فاشيا . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩