تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
27713 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : من نطفة أمشاج نبتليه . . . إلى إنا هديناه السبيل قال : ننظر أي شئ يصنع ، أي الطريقين يسلك ، وأي الامرين يأخذ ، قال : وهذا الاختبار . وقوله : إنا اعتدنا للكافرين سلاسل يقول تعالى ذكره : إنا اعتدنا لمن كفر نعمتنا وخالف أمرنا سلاسل يستوثق بها منهم شدا في الجحيم وأغلالا يقول : وتشد بالاغلال فيها أيديهم إلى أعناقهم . وقوله وسعيرا يقول : ونارا تسعر عليهم فتتوقد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين بروا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، يشربون من كأس ، وهو كل إناء كان فيه شراب كان مزاجها يقول : كان مزاج ما فيها من الشراب كافورا يعني : في طيب رائحتها كالكافور . وقد قيل : إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة فمن قال ذلك ، جعل نصب العين على الرد على الكافور ، تبيانا عنه ، ومن جعل الكافور صفة للشراب نصبها ، أعني العين على الحال ، وجعل خبر كان قوله كافورا وقد يجوز نصب العين من وجه ثالث ، وهو نصبها بإعمال يشربون فيها فيكون معنى الكلام : إن الأبرار يشربون عينا يشرب بها عباد الله ، من كأس كان مزاجها كافورا . وقد يجوز أيضا نصبها على المدح ، فأما عامة أهل التأويل فإنهم قالوا : الكافور صفة للشراب على ما ذكرت . ذكر من قال ذلك : 27714 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مزاجها كافورا قال : تمزج . 27715 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا قال : قوم تمزج لهم بالكافور ، وتختم لهم بالمسك . وقوله : عينا يشرب بها عباد الله يقول تعالى ذكره : كان مزاج الكأس التي يشرب