27713 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
من نطفة أمشاج نبتليه . . . إلى إنا هديناه السبيل قال : ننظر أي شئ يصنع ، أي
الطريقين يسلك ، وأي الامرين يأخذ ، قال : وهذا الاختبار .
وقوله : إنا اعتدنا للكافرين سلاسل يقول تعالى ذكره : إنا اعتدنا لمن كفر نعمتنا
وخالف أمرنا سلاسل يستوثق بها منهم شدا في الجحيم وأغلالا يقول : وتشد بالاغلال
فيها أيديهم إلى أعناقهم .
وقوله وسعيرا يقول : ونارا تسعر عليهم فتتوقد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد
الله يفجرونها تفجيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين بروا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ،
يشربون من كأس ، وهو كل إناء كان فيه شراب كان مزاجها يقول : كان مزاج ما فيها من
الشراب كافورا يعني : في طيب رائحتها كالكافور . وقد قيل : إن الكافور اسم لعين ماء
في الجنة فمن قال ذلك ، جعل نصب العين على الرد على الكافور ، تبيانا عنه ، ومن جعل
الكافور صفة للشراب نصبها ، أعني العين على الحال ، وجعل خبر كان قوله كافورا
وقد يجوز نصب العين من وجه ثالث ، وهو نصبها بإعمال يشربون فيها فيكون معنى
الكلام : إن الأبرار يشربون عينا يشرب بها عباد الله ، من كأس كان مزاجها كافورا . وقد
يجوز أيضا نصبها على المدح ، فأما عامة أهل التأويل فإنهم قالوا : الكافور صفة للشراب
على ما ذكرت . ذكر من قال ذلك :
27714 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مزاجها كافورا قال : تمزج .
27715 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الأبرار
يشربون من كأس كان مزاجها كافورا قال : قوم تمزج لهم بالكافور ، وتختم لهم بالمسك .
وقوله : عينا يشرب بها عباد الله يقول تعالى ذكره : كان مزاج الكأس التي يشرب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧