تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقوله : نبتليه نختبره . وكان بعض أهل العربية يقول : المعنى : جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، فهي مقدمة معناها التأخير ، إنما المعنى خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، ولا وجه عندي لما قال يصح ، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات وسلامة العقل من الآفات ، وإن عدم السمع والبصر . وأما اخباره إيانا أنه جعل لنا أسماعا وأبصارا في هذه الآية ، فتذكير منه لنا بنعمه ، وتنبيه على موضع الشكر فأما الابتلاء فبالخلق مع صحة الفطرة ، وسلامة العقل من الآفة ، كما قال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . وقوله : فجعلناه سميعا بصيرا يقول تعالى ذكره : فجعلناه ذا سمع يسمع به ، وذا بصر يبصر به ، إنعاما من الله على عباده بذلك ، ورأفة منه لهم ، وحجة له عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا * إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : إنا هديناه السبيل إنا بينا له طريق الجنة ، وعرفناه سبيله ، إن شكر ، أو كفر . وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى ، كانت إما وإما في معنى الجزاء . وقد يجوز أن تكون إما وإما بمعنى واحد ، كما قال : إما يعذبهم وإما يتوب عليهم فيكون قوله : إما شاكرا وإما كفورا حالا من الهاء التي في هديناه فيكون معنى الكلام إذا وجه ذلك إلى هذا التأويل : إنا هديناه السبيل ، إما شقيا وإما سعيدا . وكان بعض نحويي البصرة يقول ذلك كما قال : إما العذاب وإما الساعة كأنك لم تذكر إما قال : وإن شئت ابتدأت ما بعدها فرفعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27711 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إنا هديناه السبيل قال : الشقوة والسعادة . 27712 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا هديناه السبيل إما شاكرا للنعم وإما كفورا . لها .