أطعموهم لوجه الله ، يعنون طلب رضا الله ، والقربة إليه لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
يقولون للذين يطعمونهم ذلك الطعام : لا نريد منكم أيها الناس على إطعامناكم ثوابا ولا
شكورا .
وفي قوله : ولا شكورا وجهان من المعنى : أحدهما أن يكون جمع الشكر كما
الفلوس جمع فلس ، والكفور جمع كفر . والآخر : أن يكون مصدرا واحدا في معنى جمع ،
كما يقال : قعد قعودا ، وخرج خروجا . وقد :
27734 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سالم ، عن مجاهد
إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال : أما إنهم ما تكلموا به ، ولكن
علمه الله من قلوبهم ، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب .
27735 - حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا
محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير إنما نطعمكم لوجه الله لا
نريد منكم جزاء ولا شكورا قال : أما والله ما قالوه بألسنتهم ، ولكن علمه الله من قلوبهم ،
فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة
وسرورا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم أنهم يقولون لمن
أطعموه من أهل الفاقة والحاجة : ما نطعمكم طعاما نطلب منكم عوضا على إطعامناكم جزاء
ولا شكورا ، ولكنا نطعمكم رجاء منا أن يؤمننا ربنا من عقوبته في يوم شديد هوله ، عظيم
أمره ، تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه ، ويطول بلاء أهله ، ويشتد . والقمطرير : هو
الشديد ، يقال : هو يوم قمطرير ، أو يوم قماطر ، ويوم عصيب . وعصبصب ، وقد اقمطر
اليوم يقمطر اقمطرارا ، وذلك أشد الأيام وأطوله في البلاء والشدة ومنه قول بعضهم .
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا عليكم إذا ما كان يوم قماطر
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن معناه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢