بها هؤلاء الأبرار كالكافور في طيب رائحته من عين يشرب بها عباد الله الذين يدخلهم
الجنة . والعين على هذا التأويل نصب على الحال من الهاء التي في مزاجها ويعني بقوله
يشرب بها عباد الله يروى بها وينتفع . وقيل : يشرب بها ويشربها بمعنى واحد . وذكر
الفراء أن بعضهم أنشده :
شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج
وعنى بقوله : متى لجج من ، ومثله : إنه يتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلاما
حسنا .
وقوله : يفجرونها تفجيرا يقول تعالى ذكره يفجرون تلك العين التي يشربون بها
كيف شاؤوا وحيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم تفجيرا ، ويعني بالتفجير : الإسالة
والاجراء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27716 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : يفجرونها تفجيرا قال : يدلونها حيث شاؤوا .
27717 - حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قوله : يفجرونها تفجيرا قال : يقودونها حيث شاؤوا .
27718 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يفجرونها
تفجيرا قال : مستقيد ماؤها لهم يفجرونها حيث شاؤوا .
27719 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يفجرونها تفجيرا قال :
يصرفونها حيث شاؤوا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨