إنها لاحدى الكبر يقول تعالى ذكره : إن جهنم لاحدى الكبر ، يعني الأمور
العظام .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27475 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا وقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إنها
لاحدى الكبر يعني : جهنم .
27476 - حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي
رزين إنها لاحدى الكبر قال : جهنم .
27477 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إنها لاحدى الكبر قال : هذه النار .
27478 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إنها
لاحدى الكبر قال : هي النار .
27479 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : إنها لاحدى الكبر يعني : جهنم .
27480 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس إنها لاحدى الكبر : يعني جهنم .
وقوله : نذيرا للبشر يقول تعالى ذكره : إن النار لاحدى الكبر ، نذيرا لبني آدم .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله نذيرا للبشر ، وما الموصوف بذلك ، فقال
بعضهم : عني بذلك النار ، وقالوا : هي صفة للهاء التي في قوله إنها وقالوا : هي النذير
فعلى قول هؤلاء النذير نصب على القطع من إحدى الكبر ، لان إحدى الكبر معرفة ، وقوله
نذيرا نكرة ، والكلام قد يحسن الوقوف عليه دونه . ذكر من قال ذلك :
27481 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال
الحسن : والله ما أنذر الناس بشئ أدهى منها ، أو بداهية هي أدهى منها .
وقال آخرون : بل ذلك من صفة الله تعالى ، وهو خبر من الله عن نفسه ، أنه نذير
لخلقه وعلى هذا القول يجب أن يكون نصب قوله نذيرا على الخروج من جملة الكلام
المتقدم ، فيكون معنى الكلام : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيرا للبشر يعني :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤