تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
* ( كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) * . يعني تعالى ذكره بقوله كلا : ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها ثم أقسم ربنا تعالى فقال : والقمر والليل إذ أدبر يقول : والليل إذ ولى ذاهبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27472 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والليل إذ أدبر : إذ ولى . وقال آخرون في ذلك ما : 27473 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس : والليل إذ أدبر دبوره : إظلامه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة إذ أدبر ، وبعض قراء مكة والكوفة : إذا دبر . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض الكوفيين : هما لغتان ، يقال : دبر النهار وأدبر ، ودبر الصيف وأدبر قال : وكذلك قبل وأقبل فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف . وقال بعض البصريين : والليل إذا دبر يعني : إذا دبر النهار وكان في آخره قال : ويقال : دبرني : إذا جاء خلفي ، وأدبر : إذا ولى . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى ، وذلك أنه محكي عن العرب : قبح الله ما قبل منه وما دبر . وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين ، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك ، لأنهما بمعنى واحد . وقوله : والصبح إذا أسفر يقول تعالى ذكره : والصبح إذا أضاء ، كما : 27474 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والصبح إذا أسفر : إذا أضاء وأقبل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار