التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض ، فقال بعضهم لبعض : من أين جئت ؟ قال
أحدهم : أرسلني ربي من السماء السابعة ، وتركته ثم قال الآخر : أرسلني ربي من الأرض
السابعة وتركته ثم قال الآخر : أرسلني ربي من المشرق وتركته ثم قال الآخر : أرسلني
ربي من المغرب وتركته ثم .
وقوله : يتنزل الامر بينهن يقول تعالى ذكره : يتنزل أمر الله بين السماء السابعة
والأرض السابعة ، كما :
26652 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يتنزل الامر بينهن قال : بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة .
وقوله : لتعلموا أن الله على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : ينزل قضاء الله
وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه ، وأنه لا يتعذر عليه شئ أراده ،
ولا يمتنع عليه أمر شاءه ، ولكنه على ما يشاء قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما
يقول جل ثناؤه : ولتعلموا أيها الناس أن الله بكل شئ من خلقه محيط علما ، لا يعزب عنه
مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر . يقول جل ثناؤه : فخافوا
أيها الناس المخالفون أمر ربكم عقوبته ، فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع ، وهو على ذلك
قادر ، ومحيط أيضا بأعمالكم ، فلا يخفى عليه منها خاف ، وهو محصيها عليكم ، ليجازيكم
بها . يوم تجزى كل نفس ما كسبت .
آخر تفسير سورة الطلاق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧