وقوله : ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن يقول جل ثناؤه : ولا تضاروهن في
المسكن الذي تسكنونهن فيه ، وأنتم تجدون سعة من المنازل أن تطلبوا التضييق عليهن ،
فذلك قوله لتضيقوا عليهن يعني : لتضيقوا عليهن في المسكن مع وجودكم السعة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26601 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا
تضاروهن لتضيقوا عليهن قال : في المسكن .
26602 - حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
من وجدكم قال : من ملككم ، من مقدرتكم . وفي قوله ولا تضاروهن لتضيقوا
عليهن قال : لتضيقوا عليهن مساكنهن حتى يخرجن .
26603 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ولا تضاروهن لتضيقوا
عليهن قال : ليس ينبغي له أن يضارها ويضيق عليها مكانها حتى يضعن حملهن هذا
لمن يملك الرجعة ، ولمن لا يملك الرجعة .
وقوله : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن يقول تعالى
ذكره : وإن كان نساؤكم المطلقات أولات حمل وكن بائنات منكم ، فأنفقوا عليهن في
عدتهن منكم حتى يضعن حملهن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
26604 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فهذه المرأة
يطلقها زوجها ، فيبت طلاقها وهي حامل ، فيأمره الله أن يسكنها ، وينفق عليها حتى تضع ،
وإن أرضعت فحتى تفطم ، وإن أبان طلاقها ، وليس بها حبل ، فلها السكنى حتى تنقضي
عدتها ولا نفقة ، وكذلك المرأة يموت عنها زوجها ، فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب
ذي بطنها إذا كان ميراث ، وإن لم يكن ميراث أنفق عليها الوارث حتى تضع وتفطم ولدها
كما قال الله عز وجل : وعلى الوارث مثل ذلك فإن لم تكن حاملا ، فإن نفقتها كانت
من مالها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦