والبذاء على الأحماء ، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه ، فأي ذلك
فعلت وهي في عدتها ، فلزوجها اخراجها من بيتها ذلك ، لاتيانها بالفاحشة التي ركبتها .
وقوله : وتلك حدود الله يقول تعالى ذكره : وهذه الأمور التي بينتها لكم من
الطلاق للعدة ، وإحصاء العدة ، والامر باتقاء الله ، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها ، إلا أن
تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله
فقد ظلم نفسه يقول تعالى ذكره : ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه :
يقول : فقد أكسب نفسه وزرا ، فصار بذلك لها ظالما ، وعليها متعديا . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26547 - حدثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ،
عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله وتلك حدود الله يقول : تلك طاعة الله فلا
تعتدوها ، قال : يقول : من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه .
وقوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يقول جل ثناؤه : لا تدري ما الذي يحدث ؟ لعل الله
يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
26548 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، أن
فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي حفص المخزومي ، وكان النبي ( ص ) أمر عليا على بعض
اليمن ، فخرج معه ، فبعث إليها بتطليقة كانت لها ، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي ،
والحارث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا : لا والله ما لها علينا نفقة ، إلا أن تكون حاملا ،
فأتت النبي ( ص ) فذكرت ذلك له ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، واستأذنته في
الانتقال ، فقالت : أين أنتقل يا رسول الله ؟ قال : عند ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، تضع
ثيابها عنده ، ولا يبصرها فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبي ( ص ) أسامة بن زيد حين مضت
عدتها ، فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث ، فأخبرته ، فقال مروان : لم
نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ، فقالت
فاطمة : بيني وبينكم الكتاب ، قال الله جل ثناؤه : فطلقوهن لعدتهن حتى بلغ لعل الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢