تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والبذاء على الأحماء ، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه ، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها ، فلزوجها اخراجها من بيتها ذلك ، لاتيانها بالفاحشة التي ركبتها . وقوله : وتلك حدود الله يقول تعالى ذكره : وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة ، وإحصاء العدة ، والامر باتقاء الله ، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها ، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه يقول تعالى ذكره : ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه : يقول : فقد أكسب نفسه وزرا ، فصار بذلك لها ظالما ، وعليها متعديا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26547 - حدثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله وتلك حدود الله يقول : تلك طاعة الله فلا تعتدوها ، قال : يقول : من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه . وقوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يقول جل ثناؤه : لا تدري ما الذي يحدث ؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26548 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي حفص المخزومي ، وكان النبي ( ص ) أمر عليا على بعض اليمن ، فخرج معه ، فبعث إليها بتطليقة كانت لها ، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا : لا والله ما لها علينا نفقة ، إلا أن تكون حاملا ، فأتت النبي ( ص ) فذكرت ذلك له ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، واستأذنته في الانتقال ، فقالت : أين أنتقل يا رسول الله ؟ قال : عند ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، تضع ثيابها عنده ، ولا يبصرها فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبي ( ص ) أسامة بن زيد حين مضت عدتها ، فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث ، فأخبرته ، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة : بيني وبينكم الكتاب ، قال الله جل ثناؤه : فطلقوهن لعدتهن حتى بلغ لعل الله