وقوله : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يقول جل ثناؤه : لا تخرجوهن إلا
أن يأتين بفاحشة مبينة إنها فاحشة لمن عاينها أو علمها .
واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع ، والمعنى الذي
من أجله أذن الله بإخراجهن في حال كونهن في العدة من بيوتهن ، فقال بعضهم : الفاحشة
التي ذكرها الله في هذا الموضع هو الزنى ، والاخراج الذي أباح الله هو الاخراج لإقامة
الحد . ذكر من قال ذلك :
26538 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن
الحسن ، في قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال :
الزنى ، قال : فتخرج ليقام عليها الحد .
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، مثله .
26539 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن صالح بن مسلم ، قال :
سألت عامرا قلت : رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها ؟ قال : إن كانت زانية .
26540 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : إلا أن يزنين .
26541 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن
قول الله عز وجل : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال :
قال الله جل ثناؤه : واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم قال : هؤلاء المحصنات ،
فاستشهدوا عليهن أربعة منكم . . . الآية . قال : فجعل الله سبيلهن الرجم ، فهي لا
ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى
الحد فرجمت ، وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح ، وكان
للبكرين الأذى ، قال الله جل ثناؤه : واللذان يأتيانها منكم فآذوهما يا زان ، يا زانية ،
فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما قال : ثم نسخ هذا كله ،
فجعل الرجم للمحصنة والمحصن ، وجعل جلد مائة للبكرين ، قال : ونسخ هذا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠