لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال : لعل الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك قال :
قال : ومن طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة ، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن
تنقضي العدة ارتجع .
26556 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان لعل الله يحدث بعد ذلك
أمرا قال : لعله يراجعها .
وقوله : فإذا بلغن أجلهن يقول تعالى ذكره : فإذا بلغ المطلقات اللواتي هن في
عدة أجلهن وذلك حين قرب انقضاء عددهن فأمسكوهن بمعروف يقول : فأمسكوهن
برجعة تراجعوهن ، إن أردتم ذلك بمعروف يقول : بما أمرك الله به من الامساك وذلك
باعطائها الحقوق التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة ، أو
فارقوهن بمعروف ، أو اتركوهن حتى تنقضي عددهن ، فتبين منكم بمعروف ، يعني بإيفائها
ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليها لها . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26557 - حدثني علي بن عبد الأعلى ، قال : ثني المحاربي عبد الرحمن بن
محمد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قوله : فإذا بلغن أجلهن يقول : إذا انقضت عدتها
قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض ، يقول : فراجع إن كنت
تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدة بإمساك بمعروف ، والمعروف أن تحسن صحبتها أو
تسريح بإحسان والتسريح بإحسان : أن يدعها حتى تمضي عدتها ، ويعطيها مهرا إن كان
لها عليه إذا طلقها ، فذلك التسريح بإحسان ، والمتعة على قدر الميسرة .
26558 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فإذا بلغن أجلهن قال : إذا طلقها واحدة أو ثنتين ، يشاء أن يمسكها بمعروف ، أو
يسرحها بإحسان .
وقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم وأشهدوا على الامساك إن أمسكتموهن ، وذلك
هو الرجعة ذوي عدل منكم ، وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما .
وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وذكرنا ما
قال أهل العلم فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26559 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٤