تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لا يخفى عليه من ذلك خافية ويعلم ما تسرون أيها الناس بينكم من قول وعمل وما تعلنون من ذلك فتظهرونه والله عليم بذات الصدور يقول جل ثناؤه : والله ذو علم بضمائر صدور عباده ، وما تنطوي عليه نفوسهم ، الذي هو أخفى من السر ، لا يعزب عنه شئ من ذلك . يقول تعالى ذكره لعباده : احذروا أن تسروا غير الذي تعلنون ، أو تضمروا في أنفسكم غير ما تبدونه ، فإن ربكم لا يخفى عليه من ذلك شئ ، وهو محص جميعه ، وحافظ عليكم كله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ئ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ) * . يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم ، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط فذاقوا وبال أمرهم فمسهم عذاب الله إياهم على كفرهم ولهم عذاب أليم يقول : ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم ، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم . وقوله : ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات يقول : جل ثناؤه : هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم ، والذي أعد لهم ربهم يوم القيامة من العذاب ، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والاعلام على حقيقة ما يدعونهم إليه ، فقالوا لهم : أبشر يهدوننا ؟ استكبارا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرا مثلهم واستكبارا عن اتباع الحق من أجل أن بشرا مثلهم دعاهم إليه وجمع الخبر عن البشر ، فقيل : يهدوننا ، ولم يقل : يهدينا ، لان البشر ، وإن كان في لفظ الواحد ، فإنه بمعنى الجميع . وقوله : فكفروا وتولوا يقول : فكفروا بالله ، وجحدوا رسالة رسله الذين بعثهم الله إليهم استكبارا وتولوا يقول : وأدبروا عن الحق فلم يقبلوه ، وأعرضوا عما دعاهم إليه رسلهم واستغنى الله يقول : واستغنى الله عنهم ، وعن إيمانهم به وبرسله ، ولم تكن به إلى ذلك منهم حاجة والله غني حميد يقول : والله غني عن جميع خلقه ، محمود عند جميعهم بجميل أياديه عندهم ، وكريم فعاله فيهم . القول في تأويل قوله تعالى :