مصدق به موقن أنه خالقه أو بارئه والله بما تعملون بصير يقول : والله الذي خلقكم بصير
بأعمالكم عالم بها ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم بها ، فاتقوه أن تخالفوه في
أمره أو نهيه ، فيسطو بكم .
26489 - حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا حسن بن موسى الأشيب ، قال : ثنا ابن لهيعة ،
قال : ثنا بكر بن سوادة ، عن أبي تميم الجيشاني ، عن أبي ذر : إن
المني إذ مكث في الرحم أربعين ليلة ، أتى ملك النفوس ، فعرج به إلى الجبار في راحته ،
فقال : أي رب عبد ك هذا ذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض ، ثم يقول : أي رب أشقى
أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق . قال : وقرأ أبو ذر فاتحة التغابن خمس آيات . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ) * .
يقول تعالى ذكره : خلق السماوات السبع والأرض بالعدل والانصاف ، وصوركم :
يقول : ومثلكم فأحسن مثلكم ، وقيل : إنه عني بذلك تصويره آدم ، وخلقه إياه بيده . ذكر
من قال ذلك :
26490 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم
يعني آدم خلقه بيده .
وقوله : وإليه المصير يقول : وإلى الله مرجع جميعكم أيها الناس . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات
الصدور ) * .
يقول تعالى ذكره : يعلم ربكم أيها الناس ما في السماوات السبع والأرض من شئ ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣