تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قرأ القارئ فمصيب وتسكين الأوسط فيما جاء من جمع فعلة على فعل في الأسماء على ألسن العرب أكثروا ذلك كجمعهم البدنة بدنا ، والأجمة أجما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون . يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المنافقين : تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم لووا رؤوسهم ، يقول : حركوها وهزوها استهزاء برسول الله ( ص ) وباستغفاره وبتشديدها الواو من لووا قرأت القراء على وجه الخبر عنهم أنهم كرروا هز رؤوسهم وتحريكها ، وأكثروا ، إلا نافعا فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو : لووا على وجه أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة . والصواب من القول في ذلك قراءة من شدد الواو لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون يقول تعالى ذكره : ورأيتهم يعرضون عما دعوا إليه وجوههم وهم مستكبرون يقول : وهم مستكبرون عن المصير إلى رسول الله ( ص ) ليستغفر لهم وإنما عني بهذه الآيات كلها فيما ذكر عبد الله بن أبي ابن سلول ، وذلك أنه قال لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسمع بذلك زيد بن أرقم ، فأخبر به رسول الله ( ص ) ، فدعاه رسول الله ( ص ) ، فسأله عما أخبر به عنه ، فحلف أنه ما قاله ، وقيل له : لو أتيت رسول الله ( ص ) ، فسألته أن يستغفر لك ، فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاء ، ويعني ذلك أنه غير فاعل ما أشاروا به عليه ، فأنزل الله عز وجل فيه هذه السورة من أولها إلى آخرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاءت الاخبار . ذكر الرواية التي جاءت بذلك : 26463 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، قال : خرجت مع عمي في غزاة ، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : فذكرت ذلك لعمي ، فذكره عمي لرسول الله ( ص ) ، فأرسل إلي ، فحدثته ، فأرسل إلى عبد الله عليا رضي الله عنه وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، قال : فكذبني رسول الله ( ص ) وصدقه ، فأصابني هم لم يصبني مثله قط فدخلت البيت ،