* ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب
مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * .
يقول جل ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا رأيت هؤلاء المنافقين يا محمد تعجبك
أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها وإن يقولوا تسمع لقولهم يقول جل ثناؤه : وإن
يتكلموا تسمع كلامهم يشبه منطقهم منطق الناس كأنهم خشب مسندة يقول كأن هؤلاء
المنافقين خشب مسندة لا خير عندهم ولا فقه لهم ولا علم ، وإنما هم صور بلا أحلام ،
وأشباح بلا عقول .
وقوله : يحسبون كل صيحة عليهم يقول جل ثناؤه : يحسب هؤلاء المنافقون من
خبثهم وسوء ظنهم ، وقلة يقينهم كل صيحة عليهم ، لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا
يهتك به أستارهم ويفضحهم ، ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي ذراريهم ، وأخذ أموالهم ، فهم
من خوفهم من ذلك كلما نزل بهم من الله وحي على رسوله ، ظنوا أنه نزل بهلاكهم
وعطبهم . يقول الله جل ثناؤه لنبيه ( ص ) : هم العدو يا محمد فاحذرهم ، فإن ألسنتهم إذا
لقوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم ، فهم عين لأعدائكم عليكم .
وقوله : قاتلهم الله أنى يؤفكون يقول : أخزاهم الله إلى أي وجه يصرفون عن
الحق .
26462 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وسمعته يقول
في قول الله : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم . . . الآية ، قال : هؤلاء المنافقون .
واختلفت القراء في قراءة قوله : كأنهم خشب مسندة فقرأ ذلك عامة قراء المدينة
والكوفة خلا الأعمش والكسائي : خشب بضم الخاء والشين ، كأنهم وجهوا ذلك إلى جمع
الجمع ، جمعوا الخشبة خشابا ثم جمعوا الخشاب خشبا ، كما جمعت الثمرة ثمارا ،
ثم ثمرا . وقد يجوز أن يكون الخشب بضم الخاء والشين إلى أنها جمع خشبة ، فتضم الشين
منها مرة وتسكن أخرى ، كما جمعوا الأكمة أكما وأكما بضم الألف والكاف مرة ، وتسكين
الكاف منها مرة ، وكما قيل : البدن والبدن ، بضم الدال وتسكينها لجمع البدنة ، وقرأ ذلك
الأعمش والكسائي : خشب بضم الخاء وسكون الشين .
وللصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان فصيحتان ، وبأيتهما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧