( 63 ) سورة المنافقون مدنية
وآياتها إحدى عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله
يشهد إن المنافقين لكاذبون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إذا جاءك المنافقون يا محمد قالوا
بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله قال المنافقون ذلك أو لم يقولوا
والله يشهد إن المنافقين لكاذبون يقول : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم
عن أنفسهم أنها تشهد إنك لرسول الله ، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به ، فهم كاذبون
في خبرهم عنها بذلك .
وكان بعض أهل العربية يقول في قوله : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إنما
كذب ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق ، فكما لم يقبل إيمانهم ، وقد أظهروه ، فكذلك جعلهم
كاذبين ، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : اتخذ المنافقون أيمانهم جنة ، وهي حلفهم ، كما :
26457 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اتخذوا أيمانهم
جنة : أي حلفهم جنة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥