وأما اللهو ، فإنه اختلف من أي أجناس اللهو كان ، فقال بعضهم : كان كبرا
ومزامير . ذكر من قال ذلك :
26455 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا يحيى بن صالح ، قال : ثنا
سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان
الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير ويتركون النبي ( ص ) قائما على المنبر ،
وينفضون إليها ، فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها .
وقال آخرون : كان طبلا . ذكر من قال ذلك :
26456 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال :
اللهو : الطبل .
* - حدثني الحارث ، قال : ثنا الأشيب ، قال : ثنا ورقاء ، قال : ذكر عبد الله بن أبي
نجيح ، عن إبراهيم بن أبي بكير ، عن مجاهد أن اللهو : هو الطبل .
والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر ، لأنه قد أدرك أمر
القوم ومشاهدهم .
وقوله : قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم يا
محمد الذي عند الله من الثواب ، لمن جلس مستمعا خطبة رسول الله ( ص ) وموعظته يوم الجمعة إلى أن يفرغ
رسول الله ( ص ) منها ، خير له من اللهو ومن
التجارة التي ينفضون إليها والله خير الرازقين يقول : والله خير رازق ، فإليه فارغبوا في
طلب أرزاقكم ، وإياه فاسألوا أن يوسع عليكم من فضله دون غيره .
آخر تفسير سورة الجمعة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤