* ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين
كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول في أمرهما ونهيهما ولا تبطلوا أعمالكم يقول : ولا تبطلوا بمعصيتكم إياهما ،
وكفركم بربكم ثواب أعمالكم فإن الكفر بالله يحبط السالف من العمل الصالح . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24321 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم . . . . الآية ، من استطاع منكم
أن لا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيئ فليفعل ، ولا قوة إلا بالله ، فإن الخير ينسخ
الشر ، وإن الشر ينسخ الخير ، وإن ملاك الأعمال خواتيمها .
وقوله : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار يقول تعالى
ذكره : إن الذين أنكروا توحيد الله ، وصدوا من أراد الايمان بالله وبرسوله عن ذلك ،
ففتنوهم عنه ، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من ذلك ، ثم ماتوا وهم كفار : يقول : ثم ماتوا
وهم على ذلك من كفرهم فلن يغفر الله لهم يقول : فلن يعفو الله عما صنع من ذلك ،
ولكنه يعاقبه عليه ، ويفضحه به على رؤوس الاشهاد .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم
أعمالكم ) * .
يقول تعالى ذكره : فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد المشركين وتجبنوا عن
قتالهم . كما :
24322 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فلا
تهنوا قال : لا تضعفوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 81
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.81