Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 78

Contributors:

P.78
وقوله : ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله يقول تعالى ذكره : تفعل الملائكة هذا الذي وصفت بهؤلاء المنافقين من أجل أنهم اتبعوا ما أسخط الله ، فأغضبه عليهم من طاعة الشيطان وكرهوا رضوانه يقول : وكرهوا ما يرضيه عنهم من قتال الكفار به ، بعد ما افترضه عليهم . وقوله : فأحبط أعمالهم يقول : فأبطل الله ثواب أعمالهم وأذهبه ، لأنها عملت في غير رضاه ولا محبته ، فبطلت ، ولم تنفع عاملها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) * . يقول تعالى ذكره : أحسب هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم شك في دينهم ، وضعف في يقينهم ، فهم حيارى في معرفة الحق أن لن يخرج الله ما في قلوبهم من الأضغان على المؤمنين ، فيبديه لهم ويظهره ، حتى يعرفوا نفاقهم ، وحيرتهم في دينهم ولو نشاء لأريناكهم يقول تعالى ذكره : ولو نشاء يا محمد لعرفناك هؤلاء المنافقين حتى تعرفهم من قول القائل : سأريك ما أصنع ، بمعنى سأعلمك . وقوله : فلعرفتهم بسيماهم يقول : فلتعرفنهم بعلامات النفاق الظاهرة منهم في فحوى كلامهم ، وظاهر أفعالهم ، ثم إن الله تعالى ذكره عرفه إياهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24314 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم . . . إلى آخر الآية ، قال : هم أهل النفاق ، وقد عرفه إياهم في براءة ، فقال : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على قبره ، وقال : قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا . 24315 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أم حسب الذين في قلوبهم مرض . . . الآية ، هم أهل