يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له
الألوهية ، ويجوز لك وللخلق عبادته ، إلا الله الذي هو خالق الخلق ، ومالك كل شئ ،
يدين له بالربوبية كل ما دونه واستغفر لذنبك وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها ،
وذنوب أهل الايمان بك من الرجال والنساء والله يعلم متقلبكم ومثواكم يقول : فإن الله
يعلم متصرفكم فيما تتصرفون فيه في يقظتكم من الأعمال ، ومثواكم إذا ثويتم في
مضاجعكم للنوم ليلا ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، وهو مجازيكم على جميع ذلك .
وقد :
24294 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا إبراهيم بن
سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس ، قال : أكلت مع رسول الله ( ص ) ،
فقلت : غفر الله لك يا رسول الله ، فقال رجل من القوم : أستغفر لك يا رسول الله ، قال :
نعم ولك ، ثم قرأ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها
القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى
لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) * .
يقول تعالى ذكره : ويقول الذين صدقوا الله ورسوله : هلا نزلت سورة من الله تأمرنا
بجهاد أعداء الله من الكفار فإذا أنزلت سورة محكمة يعني : أنها محكمة بالبيان
والفرائض . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله فإذا أنزلت سورة محدثة .
وقوله : وذكر فيها القتال يقول : وذكر فيها الامر بقتال المشركين . وكان قتادة
يقول في ذلك ما :
24295 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويقول
الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال قال : كل سورة ذكر
فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 70
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۰