24286 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك . . . إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء
المنافقون ، والذين أوتوا العلم : الصحابة رضي الله عنهم .
وقوله : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه
صفتهم هم القوم الذين ختم الله على قلوبهم ، فهم لا يهتدون للحق الذي بعث الله به رسوله
عليه الصلاة والسلام ، واتبعوا أهواءهم يقول : ورفضوا أمر الله ، واتبعوا ما دعتهم إليه
أنفسهم ، فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان ، وسوى جل ثناؤه بين صفة
هؤلاء المنافقين وبين المشركين ، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين
الله ، الذي ابتعث به محمدا ( ص ) أهواءهم ، فقال في هؤلاء المنافقين : أولئك الذين طبع
الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وقال في أهل الكفر به من أهل الشرك ، كمن زين له
سوء عمله ، واتبعوا أهواءهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم
بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) * .
يقول تعالى ذكره : وأما الذين وفقهم الله لاتباع الحق ، وشرح صدورهم للايمان به
وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد ، فإن ما تلوته عليهم ، وسمعوه منك زادهم
هدى يقول : زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم ، وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى
البيان الذي كان عندهم . وقد ذكر أن الذي تلا عليهم رسول الله ( ص ) من القرآن ، فقال أهل
النفاق منهم لأهل الايمان ، ماذا قال آنفا ، وزاد الله أهل الهدى منهم هدى ، كان بعض ما
أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل . ذكر من قال ذلك :
24287 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم قال : لما
أنزل الله القرآن آمنوا به ، فكان هدى ، فلما تبين الناسخ والمنسوخ زادهم هدى .
وقوله : وآتاهم تقواهم يقول تعالى ذكره : وأعطى الله هؤلاء المهتدين تقواهم ،
وذلك استعماله إياهم تقواهم إياه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 67
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۷