الجنة التي : ذكرها أنهار من ماء غير متغير الريح ، يقال منه : قد أسن ماء هذه البئر : إذا
تغيرت ريح مائها فأنتنت ، فهو يأسن أسنا ، وكذلك يقال للرجل إذا أصابته ريح منتنة : قد
أسن فهو يأسن . وأما إذا أجن الماء وتغير ، فإنه يقال له : أسن فهو يأسن ، ويأسن أسونا ،
وماء آسن . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله من ماء غير آسن قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
24278 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : فيها أنهار من ماء غير آسن يقول : غير متغير .
24279 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : أنهار من ماء غير آسن قال : من ماء غير منتن .
24280 - حدثني عيسى بن عمرو ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : ثنا
مصعب بن سلام ، عن سعد بن طريف ، قال : سألت أبا إسحاق عن ماء غير آسن قال :
سألت عنها الحارث ، فحدثني أن الماء الذي غير آسن تسنيم ، قال : بلغني أنه لا تمسه
يد ، وأنه يجئ الماء هكذا حتى يدخل في فيه .
وقوله : وأنهار من لبن لم يتغير طعمه يقول تعالى ذكره : وفيها أنهار من لبن لم
يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع ، ولكنه خلقه الله
ابتداء في الأنهار ، فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه .
وقوله : وأنهار من خمر لذة للشاربين يقول : وفيها أنهار من خمر لذة للشاربين
يلتذون بشربها . كما :
24281 - حدثني عيسى ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد ، قال : ثنا مصعب ، عن
سعد بن طريف ، قال : سألت عنها الحارث ، فقال : لم تدسه المجوس ، ولم ينفخ فيه
الشيطان ، ولم تؤذها شمس ، ولكنها فوحاء ، قال : قلت لعكرمة : ما الفوحاء : قال :
الصفراء . وكما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 64
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۴