Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 67

Contributors:

P.67
24286 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك . . . إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء المنافقون ، والذين أوتوا العلم : الصحابة رضي الله عنهم . وقوله : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم هم القوم الذين ختم الله على قلوبهم ، فهم لا يهتدون للحق الذي بعث الله به رسوله عليه الصلاة والسلام ، واتبعوا أهواءهم يقول : ورفضوا أمر الله ، واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم ، فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان ، وسوى جل ثناؤه بين صفة هؤلاء المنافقين وبين المشركين ، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين الله ، الذي ابتعث به محمدا ( ص ) أهواءهم ، فقال في هؤلاء المنافقين : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وقال في أهل الكفر به من أهل الشرك ، كمن زين له سوء عمله ، واتبعوا أهواءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) * . يقول تعالى ذكره : وأما الذين وفقهم الله لاتباع الحق ، وشرح صدورهم للايمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد ، فإن ما تلوته عليهم ، وسمعوه منك زادهم هدى يقول : زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم ، وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم . وقد ذكر أن الذي تلا عليهم رسول الله ( ص ) من القرآن ، فقال أهل النفاق منهم لأهل الايمان ، ماذا قال آنفا ، وزاد الله أهل الهدى منهم هدى ، كان بعض ما أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل . ذكر من قال ذلك : 24287 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم قال : لما أنزل الله القرآن آمنوا به ، فكان هدى ، فلما تبين الناسخ والمنسوخ زادهم هدى . وقوله : وآتاهم تقواهم يقول تعالى ذكره : وأعطى الله هؤلاء المهتدين تقواهم ، وذلك استعماله إياهم تقواهم إياه .