24282 - حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال :
ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، في قوله : من لبن لم يتغير طعمه قال : لم يحلب ،
وخفضت اللذة على النعت للخمر ، ولو جاءت رفعا على النعت للأنهار جاز ، أو نصبا على
يتلذذ بها لذة ، كما يقال : هذا لك هبة . كان جائزا فأما القراءة فلا أستجيزها فيها إلا خفضا
لاجماع الحجة من القراء عليها .
وقوله : وأنهار من عسل مصفى يقول : وفيها أنهار من عسل قد صفي من القذى ،
وما يكون في عسل أهل الدنيا قبل التصفية ، وإنما أعلم تعالى ذكره عباده بوصفه ذلك
العسل بأنه مصفى أنه خلق في الأنهار ابتداء سائلا جاريا سيل الماء واللبن المخلوقين فيها ،
فهو من أجل ذلك مصفى ، قد صفاه الله من الأقذاء التي تكون في عسل أهل الدنيا الذي لا
يصفو من الأقذاء إلا بعد التصفية ، لأنه كان في شمع فصفي منه .
وقوله : ولهم فيها من كل الثمرات يقول تعالى ذكره : ولهؤلاء المتقين في هذه
الجنة من هذه الأنهار التي ذكرنا من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار ومغفرة من
ربهم يقول : وعفو من الله لهم عن ذنوبهم التي أذنبوها في الدنيا ، ثم تابوا منها ، وصفح
منه لهم عن العقوبة عليها .
وقوله : كمن هو خالد في النار يقول تعالى ذكره : أمن هو في هذه الجنة التي
صفتها ما وصفنا ، كمن هو خالد في النار . وابتدئ الكلام بصفة الجنة ، فقيل : مثل الجنة
التي وعد المتقون ، ولم يقل : أمن هو في الجنة . ثم قيل بعد انقضاء الخبر عن الجنة
وصفتها كمن هو خالد في النار . وإنما قيل ذلك كذلك ، استغناء بمعرفة السامع معنى
الكلام ، ولدلالة قوله : كمن هو خالد في النار على معنى قوله : مثل الجنة التي وعد
المتقون .
وقوله : وسقوا ماء حميما يقول تعالى ذكره : وسقي هؤلاء الذين هم خلود في
النار ماء قد انتهى حره فقطع ذلك الماء من شدة حره أمعاءهم . كما :
24283 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا حياة بن شريح الحمصي ،
قال : ثنا بقية ، عن صفوان بن عمرو ، قال : ثني عبيد الله بن بشر ، عن أبي أمامة الباهلي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 65
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.65