الثقفي من أهل الطائف ، قال : يقول الله عز وجل ردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك أنا
أفعل ما شئت .
وقوله : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا يقول تعالى ذكره : بل نحن
نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا ، فنجعل من شئنا رسولا ، ومن أردنا صديقا ،
ونتخذ من أردنا خليلا ، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من
الأرزاق والأقوات ، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة ، بل جعلنا هذا غنيا ، وهذا
فقيرا ، وهذا ملكا ، وهذا مملوكا ليتخذ بعضهم بعضا سخريا . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23844 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله
تبارك وتعالى أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا فتلقاه
ضعيف الحيلة ، عيي اللسان ، وهو مبسوط له في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة ، سليط
اللسان ، وهو مقتور عليه ، قال الله جل ثناؤه : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة
الدنيا كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى .
وقوله : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يقول : ليستسخر هذا هذا في خدمته إياه ،
وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل ، يقول : جعل تعالى ذكره بعضا لبعض سببا في
المعاش في الدنيا .
وقد اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا فقال
بعضهم : معناه ما قلنا فيه . ذكر من قال ذلك :
23845 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
ليتخذ بعضهم بعضا سخريا قال : يستخدم بعضهم بعضا في السخرة .
23846 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ليتخذ بعضهم بعضا سخريا قال : هم بنو آدم جميعا ، قال : وهذا عبد هذا ، ورفع هذا
على هذا درجة ، فهو يسخره بالعمل ، يستعمله به ، كما يقال : سخر فلان فلانا .
وقال بعضهم : بل عنى بذلك : ليملك بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك :
23847 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦