تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يقول تعالى ذكره : بل متعت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك وآباءهم من قبلهم بالحياة ، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم حتى جاءهم الحق يعني جل ثناؤه بالحق : هذا القرآن : يقول : لم أهلكهم بالعذاب حتى أنزلت عليهم الكتاب ، وبعثت فيهم رسولا مبينا . يعني بقوله : ورسول مبين : محمدا ( ص ) ، والمبين : أنه يبين لهم بالحجج التي يحتج بها عليهم أنه لله رسول محق فيما يقول ولما جاءهم الحق يقول جل ثناؤه : ولما جاء هؤلاء المشركين القرآن من عند الله ، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه قالوا هذا سحر يقول : هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به ، ليس بوحي من الله وإنا به كافرون يقول : قالوا : وإنا به جاحدون ، ننكر أن يكون هذا من الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23836 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون قال : هؤلاء قريش قالوا القرآن الذي جاء به محمد ( ص ) : هذا سحر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ئ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ) * . يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله : هذا سحر ، فإن كان حقا فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف . واختلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم ، فقالوا : هلا نزل عليه هذا القرآن ، فقال بعضهم : هلا نزل على الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة ، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف ؟ . ذكر من قال ذلك : 23837 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم قال : يعني بالعظيم : الوليد بن المغيرة القرشي ، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، وبالقريتين : مكة والطائف .