تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) * . يقول تعالى ذكره : فانتقمنا من هؤلاء المكذبة رسلها من الأمم الكافرة بربها ، بإحلالنا العقوبة بهم ، فانظر يا محمد كيف كان عقبى أمرهم ، إذ كذبوا بآيات الله . ويعني بقوله : عاقبة المكذبين آخر أمر الذين كذبوا رسل الله إلام صار ، يقول : ألم نهلكهم فنجعلهم عبرة لغيرهم ؟ كما : 23822 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين قال : شر والله ، أخذهم بخسف وغرق ، ثم أهلكهم فأدخلهم النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ئ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ئ وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده مشركو قومك يا محمد إنني براء مما تعبدون من دون الله ، فكذبوه ، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذبة رسلها . وقيل : إنني براء مما تعبدون فوضع البراء وهو مصدر موضع النعت ، والعرب لا تثني البراء ولا تجمع ولا تؤنث ، فتقول : نحن البراء والخلاء : لما ذكرت أنه مصدر ، وإذا قالوا : هو برئ منك ثنوا وجمعوا وأنثوا ، فقالوا : هما بريئان منك ، وهم بريئون منك . وذكر أنها في قراءة عبد الله : إنني برئ بالياء ، وقد يجمع برئ : براء وأبراء إلا الذي فطرني يقول : إني برئ مما تعبدون من شئ إلا من الذي فطرني ، يعني الذي خلقني فإنه سيهدين يقول : فإنه سيقومني للدين الحق ، ويوفقني لاتباع سبيل الرشد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار