القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) * .
يقول تعالى ذكره : فانتقمنا من هؤلاء المكذبة رسلها من الأمم الكافرة بربها ،
بإحلالنا العقوبة بهم ، فانظر يا محمد كيف كان عقبى أمرهم ، إذ كذبوا بآيات الله . ويعني
بقوله : عاقبة المكذبين آخر أمر الذين كذبوا رسل الله إلام صار ، يقول : ألم نهلكهم
فنجعلهم عبرة لغيرهم ؟ كما :
23822 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فانتقمنا منهم
فانظر كيف كان عاقبة المكذبين قال : شر والله ، أخذهم بخسف وغرق ، ثم أهلكهم
فأدخلهم النار .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ئ إلا الذي فطرني فإنه
سيهدين ئ وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده
مشركو قومك يا محمد إنني براء مما تعبدون من دون الله ، فكذبوه ، فانتقمنا منهم كما
انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذبة رسلها . وقيل : إنني براء مما تعبدون فوضع البراء
وهو مصدر موضع النعت ، والعرب لا تثني البراء ولا تجمع ولا تؤنث ، فتقول : نحن البراء
والخلاء : لما ذكرت أنه مصدر ، وإذا قالوا : هو برئ منك ثنوا وجمعوا وأنثوا ، فقالوا :
هما بريئان منك ، وهم بريئون منك . وذكر أنها في قراءة عبد الله : إنني برئ بالياء ، وقد
يجمع برئ : براء وأبراء إلا الذي فطرني يقول : إني برئ مما تعبدون من شئ إلا من
الذي فطرني ، يعني الذي خلقني فإنه سيهدين يقول : فإنه سيقومني للدين الحق ،
ويوفقني لاتباع سبيل الرشد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠