وقال آخرون : معناه : وحيا من أمرنا . ذكر من قال ذلك :
23767 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا قال : وحيا من أمرنا .
وقد بينا معنى الروح فيما مضى بذكر اختلاف أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته
في هذا الموضع .
وقوله : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) :
ما كنت تدري يا محمد أي شئ الكتاب ولا الايمان اللذين أعطيناكهما ولكن جعلناه
نورا يقول : ولكن جعلنا هذا القرآن ، وهو الكتاب نورا ، يعني ضياء للناس ، يستضيئون
بضوئه الذي بين الله فيه ، وهو بيانه الذي بين فيه ، مما لهم فيه في العمل به الرشاد ، ومن
النار النجاة نهدي به من نشاء من عبادنا يقول : نهدي بهذا القرآن ، فالهاء في قوله به
من ذكر الكتاب .
ويعني بقوله : نهدي به من نشاء : نسدد إلى سبيل الصواب ، وذلك الايمان بالله
من نشاء من عبادنا يقول : نهدي به من نشاء هدايته إلى الطريق المستقيم من عبادنا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23768 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ما كنت
تدري ما الكتاب ولا الايمان يعني محمدا ( ص ) ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من
عبادنا يعني بالقرآن . وقال جل ثناؤه ولكن جعلناه فوحد الهاء ، وقد ذكر قبل الكتاب
والايمان ، لأنه قصد به الخبر عن الكتاب . وقال بعضهم : عنى به الايمان والكتاب ، ولكن
وحد الهاء ، لان أسماء الأفعال يجمع جميعها الفعل ، كما يقال : إقبالك وإدبارك يعجبني ،
فيوحدهما وهما اثنان .
وقوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإنك
يا محمد لتهدي إلى صراط مستقيم عبادنا ، بالدعاء إلى الله ، والبيان لهم . كما :
23769 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنك
لتهدي إلى صراط مستقيم قال تبارك وتعالى ولكل قوم هاد داع يدعوهم إلى الله عز
وجل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠