تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقال آخرون : معناه : وحيا من أمرنا . ذكر من قال ذلك : 23767 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا قال : وحيا من أمرنا . وقد بينا معنى الروح فيما مضى بذكر اختلاف أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : ما كنت تدري يا محمد أي شئ الكتاب ولا الايمان اللذين أعطيناكهما ولكن جعلناه نورا يقول : ولكن جعلنا هذا القرآن ، وهو الكتاب نورا ، يعني ضياء للناس ، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه ، وهو بيانه الذي بين فيه ، مما لهم فيه في العمل به الرشاد ، ومن النار النجاة نهدي به من نشاء من عبادنا يقول : نهدي بهذا القرآن ، فالهاء في قوله به من ذكر الكتاب . ويعني بقوله : نهدي به من نشاء : نسدد إلى سبيل الصواب ، وذلك الايمان بالله من نشاء من عبادنا يقول : نهدي به من نشاء هدايته إلى الطريق المستقيم من عبادنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23768 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان يعني محمدا ( ص ) ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا يعني بالقرآن . وقال جل ثناؤه ولكن جعلناه فوحد الهاء ، وقد ذكر قبل الكتاب والايمان ، لأنه قصد به الخبر عن الكتاب . وقال بعضهم : عنى به الايمان والكتاب ، ولكن وحد الهاء ، لان أسماء الأفعال يجمع جميعها الفعل ، كما يقال : إقبالك وإدبارك يعجبني ، فيوحدهما وهما اثنان . وقوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإنك يا محمد لتهدي إلى صراط مستقيم عبادنا ، بالدعاء إلى الله ، والبيان لهم . كما : 23769 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال تبارك وتعالى ولكل قوم هاد داع يدعوهم إلى الله عز وجل .